محمد بن جرير الطبري
41
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : فلما حضروه يقول : فلما حضر هؤلاء النفر من الجن الذين صرفهم الله إلى رسوله نبي الله ( ص ) . واختلف أهل العلم في صفة حضورهم رسول الله ( ص ) ، فقال بعضهم : حضروا رسول الله ( ص ) ، يتعرفون الامر الذي حدث من قبله ما حدث في السماء ، ورسول الله ( ص ) لا يشعر بمكانهم ، كما قد ذكرنا عن ابن عباس قبل . وكما : 24228 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا هوذة ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن ، في قوله : وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن قال : ما شعر بهم رسول الله ( ص ) حتى جاؤوا ، فأوحى الله عز وجل إليه فيهم ، وأخبر عنهم . وقال آخرون : بل أمر نبي الله ( ص ) أن يقرأ عليهم القرآن ، وأنهم جمعوا له بعد أن تقدم الله إليه بإنذارهم ، وأمره بقراءة القرآن عليهم . ذكر من قال ذلك : 24229 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن قال : ذكر لنا أنهم صرفوا إليه من نينوى ، قال : فإن نبي الله ( ص ) ، قال : إني أمرت أن أقرأ القرآن على الجن ، فأيكم يتبعني ؟ فأطرقوا ، ثم استتبعهم فأطرقوا ، ثم استتبعهم الثالثة فأطرقوا ، فقال رجل : يا رسول الله إنك لذو بدئه ، فاتبعه عبد الله بن مسعود ، فدخل رسول الله ( ص ) شعبا يقال له شعب الحجون . قال : وخط نبي الله ( ص ) على عبد الله خطا ليثبته به ، قال : فجعلت تهوي بي وأرى أمثال النسور تمشي في دفوفها ، وسمعت لغطا شديدا ، حتى خفت على نبي الله ( ص ) ، ثم تلا القرآن فلما رجع نبي الله قلت : يا نبي الله ما اللغط الذي سمعت ؟ قال : اجتمعوا إلي في قتيل كان بينهم ، فقضي بينهم بالحق . وذكر لنا أن ابن مسعود لما قدم الكوفة رأى شيوخا شمطا من الزط ، فراعوه ، قال : من هؤلاء ؟ قالوا : هؤلاء نفر من الأعاجم ، قال : ما رأيت للذين قرأ عليهم النبي ( ص ) الاسلام من الجن شبها أدنى من هؤلاء . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، أن نبي الله ( ص )